محمد راغب الطباخ الحلبي

370

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

أعضاء المجمع العلمي في دمشق وصاحب مجلة الآثار نقتطف منها ما يأتي ، قال : نشأت أسرة حسّون الأرمنية في بلاد العجم ، وقيل في ديار بكر ، فجاء جدها الأعلى وسكن حلب وولد أولادا تفرقوا في البلاد ، وبقي أحد أولاده في حلب ولد له بها المترجم . وتعلم مبادئ القراءة وأتقن الخط على الشيخ سعيد الأسود الحلبي الشهير بجودة خطه وما ترعرع حتى انتقل إلى دير بزمّار [ في لبنان ] . ولما أتم دروسه فيه عاد إلى مسقط رأسه حلب . وكان يمارس التجارة لأن والده كان غنيا . وكثيرا ما كان يختلف إلى دار قنصلية النمسا في حلب حيث كان والده ترجمانا فيها فيتمرن على أعمال الترجمة في القنصلية . ثم ذهب إلى أوروبا وطاف في لندن وباريس ، وجاء مصر واستنسخ كتبا كثيرة لأنه كان ولوعا بالمطالعة كثير الميل إلى صناعة الخط الذي عرف بيتهم بها كما أشار إلى ذلك بقوله من قصيدة : لا خاملا لا دنّيا منشئي حلب * فسل وهاك بفضلي يشهد القلم ثم عاد إلى الآستانة وتقرب من رجالها ونال منزلة عندهم . ولما انتشبت حرب القرم بين روسيا والدولة العلية وتداخلت فيها الدول أنشأ المترجم جريدة ( مرآة الأحوال ) « 1 » في دار السعادة ، فكانت أول جريدة عربية فيها ، وكان يصف فيها حرب القرم ومواقعها . وأصدر مجلة عربية عنوانها ( رجوم وغسّاق إلى فارس الشدياق ) « 2 » نشر منها عددين في لندن ردّ فيهما على أحمد فارس الشدياق صاحب ( الجوائب ) على أثر ما حدث بينهما من الخصام الشديد . ثم عطل مرآة الأحوال ونشر مجلة عربية طبعت في لندن سنة 1879 كانت تصدر كل خمسة عشر يوما مرة عنوانها ( حل المسألتين الشرقية والمصرية ) وهي أول مجلة عربية شعرية لأنها كانت قصائد تبحث في هذه المواضيع ، فاجتمع منها مجلد بقطع ربع في أكثر من ثلاث مائة صحيفة . ثم انقطع بعد ذلك إلى النسخ والاشتغال بتصحيح حروف الطباعة العربية في أوروبا ومساعدة كثير من المستشرقين حتى بلغ ما استنسخه من نفائس الكتب أكثر من عشرين ، أهمها ديوان الأخطل وديوان ذي الرمة ونقائض جرير والفرزدق وصبح الأعشى في صناعة

--> 1 و 2 انظر تاريخ الصحافة العربية لفيليب دي طرازي صفحة 47 وصفحة 77 .